السيد المرعشي
حياة العلامة الحلي 66
شرح إحقاق الحق
فإني أوصيك كما افترض الله تعالى علي من الوصية ، وأمرني به حين إدراك المنية بملازمة تقوى الله تعالى ، فإنها السنة القائمة ، والفريضة اللازمة ، والجنة الواقية والعدة الباقية ، وأنفع ما أعده الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار ، ويعدم عنه الأنصار عليك باتباع أوامر الله تعالى ، وفعل ما يرضيه ، واجتناب ما يكرهه ، والانزجار عن نواهيه ، وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية ، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية ، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال ، والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهال ، وبذل المعروف ، ومساعدة الإخوان ، ومقابلة المسئ بالاحسان ، والمحسن بالامتنان ، وإياك ومصاحبة الأرذال ، ومعاشرة الجهال ، فإنها تفيد خلقا ذميما ، وملكة ردية ، بل عليك بملازمة العلماء ، ومجالسة الفضلاء فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات ، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات وليكن يومك خيرا من أمسك ، وعليك بالتوكل والصبر والرضاء ، وحاسب نفسك في كل يوم وليلة ، وأكثر من الاستغفار لربك ، واتق دعاء المظلوم ، خصوصا اليتامى والعجائز ، فإن الله تعالى لا يسامح بكسر كسير ، وعليك بصلاة الليل فإن رسول الله صلى الله عليه وآله حث عليها وندب إليها وقال : من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة ، وعليك بصلة الرحم فإنها تزيد في العمر ، وعليك بحسن الخلق ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ، وعليك بصلة الذرية العلوية ، فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم ، وجعل مودتهم أجر الرسالة والارشاد فقال تعالى : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني شافع يوم القيمة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا ، رجل نصر ذريتي ، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا وشردوا . وقال الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيمة نادى مناد : أيها الخلائق أنصتوا فإن محمدا